ابن أبي جمهور الأحسائي
142
عوالي اللئالي
أو لم تحج ، فان ذلك الملك لا يترك الحج لك إلى يوم القيامة ، فانتبهت وأنا أحمد الله تعالى على توفيقي لصلة الذرية العلوية ، وأن فعلي كان في محله مقبولا عند الله وعند نبيه ( صلى الله عليه وآله ) . قال الراوي : ولقد سمعت عن كثير من المحدثين يذكر : أن الحجاج في كل عام يشاهدون ابن المبارك بمكة يحج مع الحجاج ، وانه لمقيم بالعراق ( 1 ) . " الحديث الثاني " ذكر العلامة طيب الله رمسه في كتابه المذكور بسنده عمن رواه ، قال : وقعت في بعض السنين ملحمة بقم ، وكان بها جماعة من العلويين ، فتفرق أهلها في البلاد ، وكان فيها امرأة علوية صالحة كثيرة الصلاة والصيام ، وكان لها زوجا من أبناء عمها أصيب في تلك الملحمة وكان لها أربع بنات صغار من ابن عمها ذلك ، فخرجت مع بناتها من قم لما خرجت الناس منها ، فلم تزل ترمي بها الغربة من بلد إلى بلد حتى أتت بلخ وكان قدومها إليها أبان الشتاء ، فقدمت بلخ في يوم شديد البرد ذي غيم وثلج ، فحين قدمت بلخ بقيت متحيرة لا تدري أين تذهب ولا تعرف موضعا تأوى إليه لحفظها وبناتها عن البرد والثلج . فقيل لها أن بالبلد رجل من أكابرها معروف بالايمان والصلاح يأوي إليه الغرباء وأهل المسكنة . فقصدت إليه العلوية وحولها بناتها ، فلقيته جالسا على باب داره وحوله جلساءه وغلمانه ، فسلمت عليه وقالت : أيها الملك أني امرأة علوية ومعي بنات علويات ونحن غرباء وقدمنا إلى هذا البلد في هذا الوقت وليس لنا من ناوي إليه ولا بها من يعرفنا فننحاز إليه ، والثلج والبرد قد أضرنا ،
--> ( 1 ) رواه ابن الجوزي في تذكرة الخواص ، ص ( 367 ) ( حكاية العلوية ) ورواه الديلمي في ارشاد القلوب ، ج 2 . ( صلة الذرية الطاهرة ) ص ( 443 ) بتفاوت يسير .